السيد علي الطباطبائي

501

رياض المسائل ( ط . ق )

أو ما يعمه هذا مع أنه لا داعي إلى هذا الحمل سوى الاحتياط الغير اللازم مراعاته بعد قيام الدليل من العمومات والنصوص الصحيحة الظاهرة على خلافه والتعليل بعده في غاية من الضعف سيما في مقابلتها والنصوص المعارضة مع ضعف دلالتها جملة كما عرفته أكثرها ضعيفة السند والمعتبرة منها بحسبه غير مكافئة للأدلّة من وجوه عديدة مع مخالفة الصحيح منها وما في معناه للإجماع ظاهرا لجعلهما القتل بالسيف من قسم شبه العمد مطلقا ولا قائل به مطلقا ولو لم يقصد القتل به لكونه مما يقتل غالبا ولا خلاف بينهم في أن القتل بمثله عمد مطلقا كما أشار إليه الماتن بقوله أو القتل بما يقتل به غالبا فإنه عمد وإن لم يقصد القتل بل قصد الفعل خاصة ويفهم من الغنية دعوى الإجماع عليه ويعضده المعتبرة المستفيضة منها الصحيح عن رجل ضرب رجلا بعصا فلم يرفع عنه حتى قتل أيدفع إلى أولياء المقتول قال نعم ولكن لا يترك يعبث به ولكن يجاز عليه وبمعناه غيره وفيها الصحيح أيضا وغيره وهي كما ترى عامة لصورتي قصد القتل بذلك الضرب وعدمه من حيث ترك الاستفصال ولا ريب أن مثل الضرب الواقع فيها مما يقتل غالبا وعلل مع ذلك بأن القصد إلى الفعل حينئذ كالقصد إلى القتل وهو حسن وبموجب ذلك يترجح القول الأول ولو قتل بما لا يقتل غالبا ولم يقصد القتل به بل قصد الفعل خاصة فاتفق قتله به ف‍ الأظهر الأشهر كما هنا وفي المسالك أنه خطأ شبيه عمد وعليه عامة من تأخر حتى الشهيد في اللمعة بل عليه الإجماع في الغنية وهو الحجة مضافا إلى الأدلة المتقدمة سندا للقول الثاني في المسألة السابقة ومنها أخبارها المنجبرة هنا بالشهرة العظيمة وحكاية الإجماع المزبورة مع وضوح الدلالة من غير جهة الإطلاق وهو ظهورها في عدم صورة القصد إلى القتل بمقتضى ما عرفت من كونها الغالب من أفراد إطلاقها وبموجب ذلك يترجح على المعتبرة المقابلة لها في الصورة السابقة الشاملة بإطلاقها أو عمومها لمفروضنا هنا فتقيد أو تخصص بها خلافا للمحكي عن المبسوط فعمد كالسابق إما مطلقا كما حكاه عنه جماعة أو في الأشياء المحددة خاصة كما حكاه عنه بعض الأجلة ومستنده غير واضح عدا النصوص التي عرفت جوابها مع شذوذها بإطلاقها لو صح النقل الثاني فلا بد من تقييدها اتفاقا على هذا التقدير إما بحملها على صورة القصد إلى القتل أيضا كما عليه الأصحاب أو ما إذا كانت الآلة محددة خاصة كما عليه شيخنا وليس هذا التقييد أولى من سابقه بل هو أولى لما عرفت من الأدلة المرجحة لقولنا ومثال الفرض كالضرب بالحصاة الصغار والعود الخفيف ونحوهما في غير مقتل بغير قصد القتل لانتفاء القصد إلى القتل وانتفاء القتل بمثل ذلك عادة أما الرمي بالحجر الغامز أي الكابس على البدن لثقله والسهم المحدد فإنه يوجب القود لو قتل مطلقا ولو لم يقصد القتل به بعد أن قصد به المقتول وكذا لو ألقاه في النار فمات منها أو ضربه بعصا مكررا ما لا يحتمله مثله أي مثل المقتول بالنسبة إلى بدنه لصغره أو مرضه وزمانة لشدة الحر أو البرد فمات أو ألقاه إلى الحوت فابتلعه أو إلى أسد فافترسه فجميع ذلك عمد يوجب القود لأنه كالآلة للقتل عادة يوجبه غالبا وإن لم يكن مقصودا ولا خلاف في شيء من ذلك ظاهرا وقد مر من النصوص ما يدل على الحكم في الضرب بالعصا مكررا ونحو الإلقاء في النار الطرح في اللجة في الحكم بالقود إلا أن يعلم قدرة الملقى على الخلاص منهما لقلتهما أو كونه في طرفهما يمكنه الخروج بأدنى حركة فيترك فلا قود هنا لأنه حينئذ قاتل نفسه ولو أمسك واحد شخصا وقتله آخر ونظر إليهما ثالث فالقود على القاتل ويحبس الممسك أبدا حتى يموت ويفقأ عين الناظر كما في القوي المعتضد بالشهرة الظاهرة والمحكية بل عليه الإجماع عن الخلاف وفي الغنية ويشعر به عبارة المسالك وصرح به في الروضة وغيره ولكن في الحكمين الأولين وبهما وقع التصريح في الصحيحين في رجلين أمسك أحدهما وقتل الآخر قال يقتل القاتل ويحبس الآخر حتى يموت غما كما حبسه حتى مات غما ونحوهما الموثق وللنبوي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقتل القاتل ويصبر الصابر قيل معناه أنه يحبس أبدا ولو أكره حرا على القتل فالقصاص على القاتل المباشر لأنه القاتل عمدا ظلما لاستيفاء نفسه فأشبه ما لو قتله في المخمصة ليأكله فيدخل في عمومات الكتاب والسنة بالقود ممن قتل غيره لا المكره وكذا أي ومن هذا الباب لو أمره بالقتل فالقصاص على المباشر خاصة ويحبس الأمر أبدا حتى يموت في المشهور بل عليه الإجماع في الروضة وغيرها وهو الحجة مضافا إلى الصحيح في رجل أمر رجلا بقتل رجل فقال يقتل الذي قتله ويحبس الأمر بقتله في السجن حتى يموت ويستفاد منه عدم تحقق الإكراه في القتل كما عليه أصحابنا وادعى جمع منهم عليه إجماعنا ووجهه واضح مصرح به في الصحيح إنما جعلت التقية ليحقن بها الدماء فإذا بلغ الدم فلا تقية ونحوه الموثق هذا إذا كان المكره بالغا عاقلا ولو أكره المجنون أو الصبي غير المميز فالقصاص على مكرههما على الأقوى لأن المباشر حينئذ كالآلة ولا فرق فيهما بين الحر والعبد لعموم الدليل ولو أكره الصبي المميز فلا قود عليه مطلقا على الأشهر الأقوى كما سيأتي الكلام فيه مفصلا ولا على الأمر لعدم المباشرة مع خروج الصبي بالتمييز عن كونه كالآلة ولا فرق فيه أيضا بين كونه حرا أو عبدا وإن افترقا بالإضافة إلى الدية عند جماعة حيث جعلوها على العاقلة في الأول ومتعلقا بالرقبة في الثاني ولو كان المأمور القاتل عبده أي عبد الآمر ف‍ في القود منه وحبس المولى مخلدا أم العكس قولان أشبههما وأشهرهما بين المتأخرين أنه أي العبد كغيره من الأحرار يقاد منه مع بلوغه وعقله ويخلد سيده السجن ومن سيده مع جنونه أو صباوته وعدم تمييزه ولا يقاد منهما إذا كان مميزا صبيا كما مضى لعموم الدليل على هذه الأحكام غير أن الصحيحة الدالة على سجن الأمر وقتل المأمور غير معلوم الشمول لنحو المفروض لإطلاقها الغير المنصرف إليه بناء على تبادر الحر من الرجل الأمر والمأمور به فيها مع التصريح به في المأمور في نسختها الأخرى المروية في الفقيه فإن فيها رجل أمر رجلا حرا إلا أن في العمومات كفاية إن شاء اللَّه تعالى لكن لا يستفاد منها حبس الأمر مخلدا ولعله لا قائل بالفرق فتدبر والمروي في المعتبرين أنه يقتل به السيد الأمر ويخلد العبد السجن ففي الموثق كالصحيح في رجل أمر عبده أن يقتل رجلا فقتله فقال يقتل السيد به وفي القوي هل